رصد العدو الإسرائيليمن الصحافة

لائحة المطالب الإسرائيلية من إدارة بايدن.. ماذا تتضمن؟

بنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسته طوال السنوات الأربع الماضية على التحالف مع الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب غير المحسوب لدى يهود أميركا الذين صوتوا بنسبة عالية (77%) لمصلحة خصمه جو بايدن، وهم لا يثقون بنتنياهو ويساورهم القلق الآن من أن ينعكس الانحياز الإسرائيلي الرسمي سلبا على علاقة بايدن مع إسرائيل، وأن تعود الشروخ والخلافات مثلما كانت عليه بين حكومة نتنياهو وإدارة أوباما، وأن يكرر نتنياهو صداماته مع البيت الأبيض.

والمشكلة عند هؤلاء تكمن في نتنياهو وليس في بايدن، نتنياهو الذي بالكاد تجرأ على الاعتراف بنتائج الانتخابات الأميركية واتصل بالرئيس المنتخب بايدن لتهنئته، تجري محاولات وجهود معه من قبل جهات إسرائيلية وأميركية نافذة لإقناعه بضرورة أخذ زمام المبادرة وفتح صفحة جديدة مع بايدن وإدارته ومع الحزب الديموقراطي، لأن مصلحة إسرائيل تقتضي تحسين علاقاتها مع بايدن، ولأن انتخاب بايدن يفرض على إسرائيل إعادة النظر في سياساتها وأساليب تعاونها مع الإدارة الجديدة.

نتنياهو انصرف كليا الى انتخابات الكنيست المبكرة، وهو يواجه وضعا خطرا ومصيرا مماثلا لمصير حليفه ترامب، وبالتالي لم تعد مسألة علاقته مع بايدن مطروحة بإلحاح في الوقت الحاضر، وعليه أن يثبت نجاحه في معركة البقاء أولا، ليتمكن من «مفاوضة» بايدن من موقع قوة، وعلى أساس «لائحة شروط أو مطالب» أعدها فريق من مستشاريه ومعاونيه خلال الأسابيع الماضية، وفي فترة ما بعد الانتخابات الأميركية. وهذه اللائحة تحتوي على النقاط التالية:

1 ـ اتخاذ مواقف متشددة من المشروع النووي الإيراني وإحباطه وتقييد قدرات طهران على إنتاج صواريخ باليستية بعيدة المدى.

2 ـ مساندة أميركا لإسرائيل في عملياتها المثابرة لضرب التموضع الإيراني في سورية، والسعي الى إخلائها من الوجود العسكري المباشر.

3 ـ دعم الضغوط الإسرائيلية على حزب الله في لبنان، وأيضا في المناطق القريبة من الجولان المحتل، حتى لا يجعل من الجولان الشرقي جبهة جديدة مع إسرائيل.

4 ـ عدم إلغاء شيء من المواقف والمكتسبات التي اتخذها ترامب وأعطاها لإسرائيل مثل الاعتراف بالقدس عاصمة ونقل السفارة الأميركية إليها، والاعتراف بضم الجولان وتشريع الاستيطان.

5 ـ الاستمرار في التوصل الى اتفاقيات السلام والتطبيع مع العالم العربي.. ودعم تشكيل جبهة عربية إسرائيلية ضد إيران.

6 ـ الانطلاق في أي مفاوضات جديدة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية من مبادئ وأسس «خطة القرن» التي وقعها ترامب، ومن غير المعروف كيف سيتعاطى معها بايدن، وما إذا كانت لديه مقترحاته الخاصة (مع العلم أنه سيعيد العلاقات الأميركية الفلسطينية الى ما كانت عليه، وسيؤيد حل الدولتين).

7 ـ إعادة النظر في قرار الحد من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، ومراعاة مواقف ومصالح إسرائيل والشركاء العرب، بحيث لا يلحق قرار التخفيف والانكفاء العسكري الضرر في صورة الولايات المتحدة كقوة رائدة في المنطقة وملتزمة تجاه حلفائها، خصوصا أن هناك من يسعى الى ملء الفراغ مثل روسيا والصين.

8 ـ تعزيز العلاقات الثنائية، أو على الأقل إبقاؤها في المستويات التي بلغتها في عهد ترامب، ويشمل ذلك الدعم المالي الأميركي السنوي المقدر بنحو 38 مليار دولار، والإبقاء على التفوق العسكري الاستراتيجي لإسرائيل في المنطقة، وعلى التعاون الاستخباري والحرب «السيبرانية» مقابل لائحة المطالب، تسدى نصائح لنتنياهو بأن يقوم بالزيارة الرسمية التقليدية الى واشنطن بعد تنصيب بايدن لفتح صفحة جديدة معه.

ولكن التفكير الفعلي يتجه الى مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وربما الى مرحلة ما بعد نتنياهو، وحيث من المهم لإسرائيل الاستيعاب السريع لحقيقة أن الواقع تغير، وأن عليها تكييف السلوك مع السياسة الأميركية الجديدة وأسلوب وأداء الرئيس الجديد وإدارته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى